نجيب الدين السمرقندي

436

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ الفصل الثالث والعشرون : في العرق المدني « 1 » ] وهو أن تحدث على البدن إما على الساقين أو الفخذين أو المعصمين أو العضدين وقد يحدث في الندرة على الجنبين بثرة فتنتفخ ثم تتنفط ثم تتثقب فيخرج منها شئ شبيه بالعرق أحمر إلى السواد على دقة الإبرة وأغلظ لا يزال يطول إلى شبر وأكبر حتى يخرج بتمامه وربما كان لها حركة كدودة تحت الجلد . وسببه فضول رديئة من دم حارّ سوداوى أو بلغم محترق تحصل في العروق الواغلة في اللحم وحرارة مفرطة تشوى تلك الفضول وتجففها وتعقدها فتصير في هيئة العرق لأنها تتولد في جوف العروق فتتشكل بشكلها فتدفعها الطبيعة على سبيل دفع الفضول فصارت إلى بعض الشعب الدقاق فتفتحه ويتثقب الجلد لشدة اندفاعها وظن بعضهم انه حيوان يتولّد من أخلاط فاسدة متعفنة في العروق متكيفة إلى الكيفية التي تتولد منها الديدان فيتحرك في العروق ويخرج منها . قال « القرشي » : وهذا هو الحق ، فإنّا شاهدنا من خرج منه ذلك وتحرك بعد خروجه لحظة . وظن بعضهم أنه شعبة من ليف العصب يفسد ويغلظ فتدفعها الطبيعة إلى خارج وهذا بعيد جدا . وأكثر ما تحدث هذه العلة في البلدان الحارّة اليابسة ك « الحجاز » ، لأن

--> ( 1 ) . قاموس القانون : Guineaworm ; fileria medinensis .